الشيخ حسن المصطفوي

173

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التهذيب 4 / 56 - الليث : اللحق : كلّ شيء لحق شيئا أو ألحقته به من النبات ومن حمل النخل ، وذلك أن يرطب ويثمر ، ثمّ يخرج في بعضه شيء يكون أخضر قلّ ما يرطب حتّى يدركه الشتاء ، ويكون نحو ذلك في الكرم يسمّى لحقا . واللحق من الناس قوم يلحقون بقوم بعد مضيّهم . واللحق يجوز أن يكون مصدرا ، أو جمعا للَّاحق كما يقال خادم وخدم . واللحق : ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه فتلحق به ما سقط عنه ، وتجمع ألحاقا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الوصول إلى شيء بعد أن كان منفصلا ، وقد سبق في - ردف : الفرق بينها وبين غيرها ، وقلنا إنّ الاتّباع هو القفو والحركة خلف شيء مادّىّ أو معنوىّ في عمل أو فكر . كما أنّ النظر في الطاعة إلى اتّباع في أمر أو نهى . ولا بدّ من لحاظ القيدين ، وإلَّا فيكون الاستعمال تجوّزا . ومن مصاديق الأصل : الإدراك بعد الفصل ، وهكذا الاتّباع بعده ، وإلحاق في النسب بحكم القائف ، وما يلحق التمر من الداء ، وما يلحق بالكتاب بعد الفراغ . فالأصل أعمّ من أن يكون في مادّىّ أو معنوىّ . فالمادّىّ كما في : * ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) * - 62 / 3 أي لم يلحقوا بهم في زمان البعث ، ثمّ يلحقون إلى يوم القيامة . والجملة عطف على مفعول في يزكَّيهم ، ولا يصحّ عطفها على الامّيّين ولا على آياته : فانّ اللاحقين لم يبعث الرسول فيهم ولم يتل عليهم الآيات ، بل يزكَّيهم بالآيات الباقية الثابتة . * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * - 52 / 21